الشيخ سيد سابق
175
فقه السنة
فإن هذا نص في نوع من أنواع النفقات : إن الواجب على من عليه النفقة رزق من عليه إنفاقه . والرزق يشمل ما ذكرناه . ثم ذكر رأي بعض الفقهاء في عدم وجوب ثمن الأدوية ، وأجرة الطبيب ، لأنه يراد لحفظ البدن ، كما لا يجب على المستأجر أجرة إصلاح ما انهدم من الدار . ورجح دخول العلاج في النفقة ، وأنه واجب فقال : وقال في الغيث : الحجة أن الدواء لحفظ الروح فأشبه النفقة . قال : وهو الحق لدخوله تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم : " ما يكفيك " . وتحت قوله تعالى : " رزقهن " . فإن الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ " ما " . والثانية عامة ، لأنها مصدر مضاف . وهي من صيغ العموم . واختصاصه ببعض المستحقين لا يمنع من الالحاق . قال : وبمجموع ما ذكرنا ، يقرر لك أن الواجب على من عليه النفقة لمن له النفقة ، هو ما يكفيه بالمعروف ، وليس المراد تفويض أمر ذلك إلى من له النفقة ، وأنه يأخذ ذلك بنفسه حتى يرد ما أورده السائل من خشية السرف في بعض الأحوال ، بل المراد تسليم ما يكفي على وجه لاسرف فيه ، بعد تبين مقدار ما يكفي بإخبار المخبرين ، أو تجريب المجربين . وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " بالمعروف ، أي : لا بغير المعروف وهو السرف والتقتير . نعم إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة . جاز لنا الاذن لمن له النفقة بأن يأخذ ما يكفيه ، إذا كان من أهل الرشد ، لا إذا كان من أهل السرف والتبذير ، فإنه لا يجوز تمكينه من مال من عليه النفقة ، لان الله تعالى يقول : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " . ثم قال : ولكن يجب علينا إذا كان من عليه النفقة متمردا ، ومن له النفقة ليس بذي رشد ، أن نجعل الاخذ إلى ولي من لأرشد له ، أو إلى رجل عدل . انتهى . ومما يجب لها عليه من النفقة ما تحتاج إليه من المشط والصابون والدهن وسائر ما تتنظف به .